مقالات وآراء

الإدمان السلوكي …بين الوسائل والأسباب



بدءاً من الأجهزة الإلكترونية إلى وسائل التواصل الاجتماعي وانتهاءاً بالتقاط صورة! أصبحت الأنشطة الرقمية جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وبالرغم من أن هذه التقنيات قد توفر لنا الكثير من الفوائد، فإن هناك أيضًا جانبًا مظلمًا لهذا العالم الرقمي.
حيث يتسبب الإدمان السلوكي -على هذه الأنشطة- في تأثير سلبي على الصحة النفسية والاجتماعية للأفراد.
ويشير مصطلح الإدمان السلوكي إلى الشعور بعدم القدرة على التحكم في القيام بسلوك ما،  مما يؤدي إلى تأثير سلبي على الحياة اليومية للفرد، من فقدان الانضباط الذاتي، وتأثيره السلبي على العلاقات الاجتماعية والعملية. وعلى الرغم من أن الإدمان السلوكي لا يندرج تحت مفهوم الإدمان الكيميائي، إلا أنه لا يزال مشكلة خطيرة يجب التعامل معها بجدية.
سنتطرق في هذا المقال، للتحدث بشكل عام عن الإدمان السلوكي، أسبابه وأعراضه، وبشكل خاص إلى موضوع الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي،
كما سنناقش طرق التخلص من هذا الإدمان وكيفية التعامل معه، بما في ذلك الاستشارة النفسية والتغيير في نمط الحياة.
لنستطيع -من خلال هذا المقال- زيادة الوعي حول مشكلة الإدمان السلوكي وتوفير الإرشادات اللازمة لمساعدة الأفراد على تجاوز هذه المشكلة.
تعتبر الأسباب المؤدية إلى الإدمان السلوكي متعددة، فمنها العوامل الوراثية، البيئية، والنفسية.
ومن العوامل البيئية الضغوط النفسية والاجتماعية التي تعتبر من الأسباب المساعدة لحدوث الإدمان السلوكي.
ويمكن أن تكون الأسباب النفسية المرتبطة بالإدمان السلوكي هي الأكثر شيوعًا، حيث يعتمد الشخص على السلوكيات السلبية لتحقيق الراحة والتخفيف من الضغوط النفسية.
تظهر الأعراض المصاحبة للإدمان السلوكي بشكل مختلف، وتختلف حسب نوع السلوك الذي يتعلق به الإدمان، وتشمل الأعراض الشائعة التي يمكن أن يعاني منها الشخص الذي يعاني من الإدمان السلوكي الحالات التالية:
– التعلق الشديد بالسلوك الذي يعتمد عليه الشخص للحصول على الراحة والتخفيف من الضغوط النفسية.
– الانسحاب من الأنشطة الأخرى للتركيز فقط على السلوك الذي يتعلق به الإدمان.
– الإصرار على ممارسة السلوك المدمر رغم العواقب السلبية المترتبة عليه.
– الانخفاض الشديد في الاهتمام بالأنشطة الاجتماعية والاعتماد بشكل أساسي على الممارسة السلوكية التي يعتمد عليها المدمن.
– الشعور بالتوتر والتوتر الشديد عندما يكون الشخص بعيدًا عن الممارسة السلوكية.
– الشعور بالاكتئاب وعدم الراحة إذا تم منع الشخص من ممارسة السلوك الذي يعاني من الإدمان عليه.
– التعرض للأضرار النفسية والاجتماعية والصحية التي يمكن أن تؤثر على الحياة الشخصية والاجتماعية للشخص.
ومن الأمثلة الشائعة على الإدمان السلوكي ممارسة الألعاب الإلكترونية بشكل مفرط، وإدمان الأندية الرياضية، والإنفاق الزائد على التسوق، وغير ذلك الكثير.
العلاج والتخلص من الإدمان السلوكي
يمكن علاج الإدمان السلوكي باستخدام العديد من الأساليب المختلفة، وتختلف الأساليب التي يستخدمها الشخص بحسب نوع الإدمان الذي يعاني منه. ومن الأساليب الفعالة التي يمكن استخدامها للتخلص من الإدمان السلوكي هي:
– العلاج النفسي: يمكن استخدام العلاج النفسي للتعرف على العوامل النفسية والتعامل معها بشكل فعال، وتغيير السلوكيات السلبية إلى سلوكيات إيجابية.
– العلاج الدوائي: يمكن استخدام العلاج الدوائي للتحكم في الأعراض المرتبطة بالإدمان السلوكي، مثل القلق والاكتئاب.
– الدعم الاجتماعي: يمكن الحصول على الدعم الاجتماعي من خلال الأصدقاء والعائلة والمجموعات الداعمة للتخلص من الإدمان السلوكي، ويمكن أن يساعد الدعم الاجتماعي في تحفيز الشخص وتشجيعه على الالتزام بالعلاج.
– تغيير الأسلوب الحياتي: يمكن تغيير الأسلوب الحياتي للتخلص من الإدمان السلوكي، مثل ممارسة الرياضة وتحسين النظام الغذائي والنوم الكافي، وممارسة النشاطات الاجتماعية الصحية.
– العلاج بالأسلوب المعرفي السلوكي: يتم في هذا النوع من العلاج تعليم المريض كيفية تحديد وتغيير الأفكار والسلوكيات السلبية التي تؤدي إلى الإدمان السلوكي، ويمكن استخدام هذه الطريقة في علاج العديد من أنواع الإدمان السلوكي.
– برامج العلاج الجماعي: تستخدم هذه البرامج في العلاج الجماعي للإدمان السلوكي، وتتضمن مجموعة من الناس الذين يعانون من نفس المشكلة ويساعدون بعضهم البعض في التخلص من الإدمان.
يرتبط الإدمان السلوكي بشكل وثيق بموضوع الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يمكن للاستخدام المفرط أن يؤدي إلى إدمان سلوكي على هذا النوع من الأنشطة الاجتماعية.
يجد الشخص المدمن على هذه الأنشطة صعوبة في الانفصال عن الشاشة ويشعر بالتوتر والقلق عندما يكون بعيدًا عنها. ويتعرض المدمن للكثير من المخاطر الصحية والنفسية، مثل العزلة الاجتماعية والاضطرابات النفسية والتدمير الاجتماعي.
بشكل عام، يجب أن نتذكر دائماً أن استخدام التكنولوجيا والأنشطة الرقمية يجب أن يكون متوازنًا ومعقولًا، بطريقة لا تؤثر سلبًا على حياتنا اليومية. ومن الضروري العمل على توفير الإرشادات والموارد اللازمة للأفراد لمساعدتهم في التحكم في استخدامهم للتكنولوجيا، وتجنب الإدمان السلوكي وتداعياته السلبية.
ومن الجدير بالذكر أن تقنيات التواصل الاجتماعي لها فوائد كثيرة، حيث تمكِّننا من الاتصال بالأصدقاء والعائلة والتعرف على أفراد جدد من مختلف الثقافات. لكن يجب علينا أن نتذكر أن الحياة البشرية السليمة تجري في العالم الحقيقي، ويجب علينا العمل على الحفاظ على التوازن بين حياتنا الرقمية وحياتنا الحقيقية.
في النهاية، يجب أن نتعلم كيفية التحكم في استخدامنا للتكنولوجيا،والتعامل بحذر مع مختلف الأنشطة الحياتية، والعمل على توفير الدعم والإرشادات اللازمة لمساعدة الأفراد في التغلب على الإدمان السلوكي.
وإذا شعرت بأي علامة للاشتباه في الإدمان السلوكي، فعليك البحث عن المساعدة المتاحة، حيث يمكن للاستشارات النفسية والبرامج العلاجية أن تكون مفيدة في تجاوز هذه المشكلة والعودة إلى حياة صحية ومتوازنة.


1. American Psychiatric Association. (2013). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (DSM-5®).
2. Campbell-Sills, L., & Barlow, D. H. (2007). Incorporating emotion regulation into conceptualizations and treatments of anxiety and mood disorders. In J. J. Gross (Ed.), Handbook of emotion regulation (pp. 542-559). Guilford Press.
3. Griffiths, M. D. (2005). A “components” model of addiction within a biopsychosocial framework. Journal of substance use, 10(4), 191-197.
4. Kardefelt-Winther, D. (2014). A conceptual and methodological critique of internet addiction research: Towards a model of compensatory internet use. Computers in human behavior, 31, 351-354.
5. Larkin, M., Wood, R. T., & Griffiths, M. D. (2006). Towards addiction as relationship. Addiction Research & Theory, 14(3), 207-215.
6. Potenza, M. N. (2006). Should addictive disorders include non-substance-related conditions?. Addiction, 101(Suppl. 1), 142-151.
7. Weinstein, A., Feder, L. C., & Rosenberg, K. P. (2014). Internet addiction: overview and controversies. In Internet addiction (pp. 3-20). Springer.
8. Young, K. S. (1999). Internet addiction: evaluation and treatment. Student British Medical Journal, 7, 351-352.
9. Young, K. S. (2004). Internet addiction: a new clinical phenomenon and its consequences. American Behavioral Scientist, 48(4), 402-415.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button
en_USEnglish