Literature

العاملات الموسميات المغربيات رحلة الشتاء في مزارع ''توت الارض'' الاسبانية

 

  فاطمة سهلي  : طنجة المغرب 

الوجهة اسبانيا .. الدولة ذات الملامح العربية ..والآثار الأندلسية المذهلة، لكن المكان هذه المرة مزارع ''توت الارض'' الاسبانية ... الى هناك تصل النسوة المغربيات تدخلن اسبانيا  تاركات بيوتهن وعائلاتهن وبلدهن سيد الأرض، لتصلن الى إسبانيا، تجررن خلفهن حقيبة مليئة بالتحديات في محاولة لإثبات الذات، وسط واقع مرير يسبقه الحلم بالحياة الآمنة الكريمة في الحصول على مداخيل ... تحققن بها إنسانيتهن في اعتمادهن على انفسهن .. او لمساعدة ازواجهن على متطلبات الحياة..

المكان .. جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية حيث يلجأ القطاع الزراعي في إسبانيا إلى جلب العمال الموسميين المغاربة كلما تعلق الأمر بحلول موسم جني التوت

حيث تعكف جمعية “أساخا هويلفا”، التي تمثل الفلاحين الإسبان، بإقليم “هويلفا” على عقد مجموعة من اللقاءات مع الوكالة الوطنية للتشغيل وإنعاش الشغل المغربية لاستقدام النساء المغربيات العاملات بعد الكثير من الاجراءات.

وتُسند عملية اختيار العاملات لمجلس العمل التابع لسفارة إسبانيا والقنصلية الإسبانية في طنجة والوكالة الوطنية لإنعاش الشغل، التي يعود لها في المغرب الوساطة في مجال التشغيل

وتبدأ عملية نقل العاملات إلى الاقليم الاسباني ” هويلفا”، الذي يعد أكبر اقليم منتج للفراولة والتوت في اوربا، في كل شهر يناير، وتتم عبر مراحل، اذ يتم نقل فوج بعد آخر، وتدوم ثلاثة أشهر، أي إلى غاية شهر مارس حيث ينتهي موسم الجني.

وقد شهد تشغيل المغربيات في ضيعات الفراولة الاسبانية منافسة كبيرة من بين نظيراتهن القادمات من بلدان أوروبا الشرقية، إلا أن إسبانيا حافظت على عدد معين من العاملات المغربيات، وإن تعرضت نسبة استقدامهن للانخفاض في الأعوام الأخيرة.

وتعطى التعاونيات الإسبانية التي تستعين بالعاملات المغربيات الأولوية للنساء ذوات التجربة في هذا المجال وأن تكون العاملة المغربية فلاحة تمتلك القدرة البدنية على ممارسة هذا العمل وان تكون متزوجة ولديها أطفال، من أجل ضمان عودتها إلى بلدها الأصلي كما تؤكد التعاونيات، كذلك أن تكون أعمار العاملات المرشحات بين الثلاثين والأربعين عاما

ان الاشتغال في حقول الفراولة أمر شاق ومنهك للمرأة لا يمكن مواجهته سوى بطول الصبر والحرص على الإتقان، فالإسبان يسهرون على عملية التوظيف بالتعاقد وهذا العمل هو أقرب إلى صك الاستعباد المؤقت منه إلى عقد العمل كما هو متعارف عليه في ميدان العمل، ما يجعله في تناقض تام مع الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق العمال والمهاجرين الموسمين للهجرة .. حيث ينطوي على انتهاكات جسيمة لحقوق العاملات اللواتي يجدن أنفسهن في ظروف عمل غير إنسانية، بسبب انتشار ظاهرة التمييز وظروف السكن غير اللائق، وعدم مراقبة أجواء العمل، كما أن مقتضيات عقود العمل هذه تجعلهن رهينات كليا لمشغلهن وعرضة لابتزاز السماسرة، الذين يتسببون لهن بالكثير من المعاناة نتيجة استغلال الحالة الاجتماعية      لمتردية للعاملات خاصة المنحدرات من البوادي 

 

Share Article