Literature

معجزة الاسراء والمعراج الجدل الموسمي وإعادة احياء الشبهات

 

فاطمة سهلي : طنجة المغرب

لقد جعل الله حدث الإسراء والمعراج تكريماً 'لنبيه المصطفى' و مسحاً لجراح الماضي وتثبيتاً لقلبه الكريم وتطميناً على مستقبل الدعوة وتعويضاً عن جفوة الأرض بحفاوة السماء وتعويضا عن قسوة عالم الناس بتكريم الملأ الأعلى وهومن أضخم أحداث الدعوة الإسلامية التي سبقتها البعثة وتلتها الهجرة ليستشف منها المسلمون دروسا ومواعظ في حاضرهم ومستقبلهم وتدل كلها على المعجزة وما فيها من خرق لنواميس الكون من دلالات ومواعظ

وعند حلول مناسبة الإسراء والمعراج تثار الشبهات ويعاد إحيائها من جديد وهذه السنة تجرأ أحد الاعلاميين في مصر ''إبراهيم عيسى''

فقال في برنامج تلفزيوني يقدمه :

إن معجزة الاسراء والمعراج  "قصة وهمية كاملة، كتب السيرة والتاريخ والحديث هي من تقول ذلك، لكن هو يصدر لك الكتب التي تقول إنها حدثت، أما التي تنفي حدوث المعراج، فلا تتم الإشارة لها". على حد قوله
وقال إن ما جرى في المعراج "دعائي وغير حقيقي"، وفق وصفه.
وأثارت تصريحات عيسى استهجان دار الإفتاء المصرية، وقالت في تغريدة عبر تويتر: "رحلة الإسراء والمعراج حَدَثت قطعًا، ولا يجوز إنكارها بحال من الأحوال".
وقال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، في صفحته على فيسبوك، إن "الإسراء والمعراج من معجزات سيدنا رسول الله
المتواترة، الثابتة بنص القرآن الكريم في سورتي الإسراء والنجم"، وبأحاديث السنة النبوية المطهرة في الصحيحين والسنن والمسانيد ودواوين ومصنفات السنة، والتي انعقد على ثبوت أدلتها ووقوع أحداثها بإجماع المسلمين في كل العصور، بما لا يدع مجالا لتشكيك طاعن، أو تحريف مرجف"
وأضاف مركز الفتوى أن "محاولات الطعن البائسة في صحابة سيدنا رسول الله جرم محرم، وجرأة مستهجنة ومرفوضة، ودرب من التجاوز البغيض والمستنكر''
وهاجم عيسى بوصفه من "غير المتخصصين، سيما إذا كانوا من مروجي الأفكار والتوجهات المتطرفة، التي تفتعل الأزمات، وتثير الفتن، وتفتقر إلى أبسط معايير العلم والمهنية والمصداقية، وتستثمر الأحداث والمناسبات في النيل من المقدسات الدينية، والطعن في الثوابت الإسلامية بصورة متكررة ممنهجة الأمر الذي دفع النائب العام المصري لفتح تحقيق معه في البلاغات المقدمة ضده.

 لا ريب أن الإسراء والمعراج من آيات الله العظيمة الدالة على صدق رسوله محمد صلى الله عليه وسلم   وعلى عظم منزلته عند الله عز وجل ، كما أنها من الدلائل على قدرة الله الباهرة ، وعلى علوه سبحانه وتعالى على جميع خلقه ، قال الله سبحانه وتعالى : '' سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ '' الإسراء/1

فبعد ان اشتدت المحن والحزن على النبي صلى الله عليه وسلم وأصبح في أشد الحاجة إلى ما يقوي من عزيمته للتثبيت والتسرية عن قلبه    

 في موت السيدة خديجة زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم التي كانت خير عون وسند له في الدعوة

موت عمه أبو طالب الذي كان يمنع عنه كفار قريش من الأذية، وكفار قريش على النيل منه وأذيته

حزن الرسول -صلى الله عليه وسلم-على موت عمه أبو طالب الذي مات كافرًا قبل أن يدخل الإسلام

وامتناع أهل الطائف عن الاستماع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطرده من ديارهم، بل وصل بهم الفجور أنهم أغروا السفهاء منهم أن يقذفوه بالحجارة، فعاد إلى مكة بحزن زائد فمسح الله عز وجل على قلبه الاسى والحزن

فكانت رحلة الاسراء والمعراج التي تمت على مرحلتين :

أولا :  الإسراء: وهي تلك الرحلة الأرضية، وذلك الانتقال العجيب، بالقياس إلى مألوف البشر، الذي تمَّ بقدرة الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والوصول إليه في سرعة تتجاوز الخيال، يقول تعالى في سورة الإسراء: ''سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ'''

وثانيا : المعراج: وهو الرحلة السماوية والارتفاع والارتقاء من عالم الأرض إلى عالم السماء، حيث سدرة المنتهى، ثم الرجوع بعد ذلك إلى المسجد الحرام، يقول تعالى في سورة النجم: ''وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى'' وقد حدثت هاتان الرحلتان في ليلة واحدة، وكان زمنها قبل الهجرة بسنة. وعلى الرغم من أن «الإسراء» و«المعراج» حدثا في نفس الليلة ''ليلة السابع والعشرين من شهر رجب قبل الهجرة بعام واحد''، فإن موضعي ورودهما في القرآن الكريم لم يترادفا، بل ذكر الإسراء أولا  في سورة ''الإسراء ''، وتأخر الحديث عن المعراج إلى سورة النجم التي وضعت بعد سورة الإسراء في ترتيب سور القرآن

تبدأ قصة الإسراء والمعراج بنزول سيدنا جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان برفقته ملكين آخرين وأتوا له بالبراق وهي ''دابة تُركب أكبر من البغل وأصغر من الحصان'' تضع وافرها عند منتهى بصرها، فتحرك النبي مع الملائكة حتى وصل إلى بيت المقدس وعند باب القدس ربط سيدنا جبريل البراق بالحلقة التي يربط بها الأنبياء دابتهم ودخلا إلى المسجد الأقصى

في القدس كان للنبي لقاء مع إخوانه من الأنبياء عليهم وعلى نبينا السلام، فصلى بهم إمامًا؛ وهذا يدل على أن الأنبياء كلهم تجمعهم شريعة واحدة وفضل النبي صلى الله عليه وسلم العظيم

اما رحلة المعراج وهي الصعود إلى السموات السبع، فكان جبريل عليه السلام يطلب الأذن بالدخول عندما يصلون إلى كل سماء، فيؤذن له بالدخول ويرحب به الملائكة ترحيبًا شديدًا فرحين بقدوم سيد الخلق

عندما وصلا الى السماء الدنيا لاقى النبي -صلى الله سلم سيدنا آدم عليه السلام- وحيا بعضهما البعض  ودعا سيدنا آدم بالخير له

يروي لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه رأى سيدنا آدم جالسًا بجواره على اليمين وعلى يساره توجد أرواح ذريته أجمعين، فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر عن يساره بكى فلما سأل النبي سيدنا جبريل عليه السلام عن سبب ذلك فقال له أن الذين عن يمين آدم عليه السلام هم ذريته الذين سيصلون الجنة فعندما ينظر إليهم يسعد بهم، أما الذين على شماله فهم أهل النار من ذريته

بعد ذلك صعد النبي مع سيدنا جبريل إلى السماء الثانية فقابل سيدنا ''عيسى أبن مريم'' و ''يحيى'' عليهما السلام فرحبا به وقالا له: ''مَرْحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنبيِّ الصَّالِحِ''

بعد ذلك صعد النبي مع سيدنا جبريل إلى السماء الثالثة فقابل سيدنا ''يوسف'' ، ووصفه النبي قائلا: '' أُعطِيَ يوسفُ شَطرَ الحُسنِ'' الجامع الصغير 1173هذا كناية عن مدى جماله

عندما صعد النبي صلى الله عليه وسلم مع سيدنا جبريل إلى السماء الرابعة قابل سيدنا إدريس عليه السلام وحياه

بعد ذلك صعد النبي مع سيدنا جبريل إلى السماء الخامسة فقابل سيدنا ''هارون'' ـ أخو سيدنا موسى -عليه السلام في السماء السادسة

بعد ذلك صعد سيدنا محمد مع سيدنا جبريل إلى السماء السابعة وهناك قابل ''موسى''عليه السلام، ودار بينهما حوار مفاده أن ''موسى'' عليه السلام قد بشره بأنه سيدخل من أمته -المسلمين- الجنة الكثير أكثر مما سيدخل من أمة سيدنا موسى عليه السلام

بعد أن انتهى الحوار مع سيدنا موسى عليه السلام صعد سيدنا محمد مع جبريل عليه السلام إلى السماء السابعة، وهناك قابل خليل الرحمن ''إبراهيم'' عليه السلام

عندما رأى النبي سيدنا ''إبراهيم'' عليه السلام وكان يسند ظهره إلى البيت المعمور وهو كعبة أهل السماء التي يدخلها في اليوم الواحد سبعون ألف ملك وعندما يخرجون لا يعودون إليها مرة أخرى أبدًا ، ويدخل غيرهم في اليوم التالي

استقبل إبراهيم عليه السلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ودعا له وقال له ما نقله لنا النبي في حديثه'' ''لَقيتُ إبراهيمَ ليلةَ أُسْريَ بي فقالَ : يا محمَّدُ ، أقرئ أمَّتَكَ منِّي السَّلامَ وأخبِرْهُم أنَّ الجنَّةَ طيِّبةُ التُّربةِ عذبةُ الماءِ ، وأنَّها قيعانٌ ، وأنَّ غِراسَها سُبحانَ اللَّهِ والحمدُ للَّهِ ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبرُ''  صحيح الترمذي 3462

بعد تلك الرحلة العظيمة والسلسلة المتتالية من اللقاءات بالأنبياء الكرام صعد سيدنا جبريل عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى التي ينتهي عندها ما يعلمه الملائكة، فلم يتجاوزها أحد من المخلوقات إلا النبي صلى الله عليه وسلم

في ذلك المكان أوحى على نبيه أنه فُرض على أمته -المسلمين- خمسون صلاة في اليوم والليلة ورجع الى سيدنا موسى ودار حوار رواه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه لنا انس ابن مالك في حديث طويل نقتطف منه قوله

''… فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، مَاذَا عَهِدَ إلَيْكَ رَبُّكَ؟ قالَ: عَهِدَ إلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، قالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ ذلكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وعنْهمْ، فَالْتَفَتَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِبْرِيلَ كَأنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ في ذلكَ، فأشَارَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ: أنْ نَعَمْ إنْ شِئْتَ، فَعَلَا به إلى الجَبَّارِ، فَقالَ وهو مَكَانَهُ: يا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فإنَّ أُمَّتي لا تَسْتَطِيعُ هذا، فَوَضَعَ عنْه عَشْرَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إلى مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إلى رَبِّهِ حتَّى صَارَتْ إلى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الخَمْسِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ واللَّهِ لقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ قَوْمِي علَى أدْنَى مِن هذا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أضْعَفُ أجْسَادًا وقُلُوبًا وأَبْدَانًا وأَبْصَارًا وأَسْمَاعًا فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذلكَ يَلْتَفِتُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عليه، ولَا يَكْرَهُ ذلكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الخَامِسَةِ، فَقالَ: يا رَبِّ إنَّ أُمَّتي ضُعَفَاءُ أجْسَادُهُمْ وقُلُوبُهُمْ وأَسْمَاعُهُمْ وأَبْصَارُهُمْ وأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا، فَقالَ الجَبَّارُ: يا مُحَمَّدُ، قالَ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، قالَ: إنَّه لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، كما فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ في أُمِّ الكِتَابِ، قالَ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ بعَشْرِ أمْثَالِهَا، فَهي خَمْسُونَ في أُمِّ الكِتَابِ، وهي خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إلى مُوسَى، فَقالَ: كيفَ فَعَلْتَ؟ فَقالَ: خَفَّفَ عَنَّا، أعْطَانَا بكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثَالِهَا، قالَ مُوسَى: قدْ واللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ علَى أدْنَى مِن ذلكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أيضًا، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مُوسَى، قدْ واللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِن رَبِّي ممَّا اخْتَلَفْتُ إلَيْهِ …'' صحيح البخاري 7517

كذلك كانت الصلاة فرضا على المسلمين في السماء وذلك يبين لنا مدى عظمة تلك الفريضة

عندما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمر بالسموات كان يقابل مواقف لأناس يتنعمون بسبب أعمال قاموا بها في الدنيا وأناس يتعذبون بسبب أعمال كانوا يفعلونها في الدنيا كثيرة مثل التي حكى عنهم في الحديث الذي رواه أنس ابن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

'' لما عُرِجَ بي مررتُ بقومٍ لهم أظفارٌ من نُحاسٍ يخْمِشون وجوهَهم و صدورَهم , فقلتُ: من هؤلاء يا جبريلُ ؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحومِ الناسِ ، ويقعون في أعراضِهم''  أخرجه أحمد 13340

بجانب مواقف كثيرة أخرى موجودة في كتب الحديث الصحيح إلا أن مقام سرد قصة الإسراء والمعراج مختصرة  يضيق عن ذكرها

بعد تلك الرحلة العظيمة عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأرض مرة أخرى وبعد ذلك الى مكة، لكنه علم أن ما رآه بعينه وسمعه بأذنه لن تقبله قريش وسيكذبونه بسبب كفرهم

فقابل أبو جهل فحكى له ما حدث إلا ان أبا جهل وجدها فرصة سانحة للتمادي في كفره وطغيانه فقال له: ''أرأيتَ إنْ دعوتُ قومَكَ أتحدثَّهم ما حدثتَني'' رد النبي صلى الله عليه وسلم: ''نعم'' فطفق أبو جهل ينادي في بطون قريش وأحيائها وعندما اجتمعوا وقف النبي صلى الله عليه وسلم وروى لهم ما حدث

فقال لهم: '' إني أسرِيَ بي الليلةُ'' سألوه إلى أين تم هذا الإسراء فرد عليهم النبي أنه أسرى به إلى بيت المقدس، فردوا عليه: '' لمَّ أصبحتَ بين ظهرا نَينا'' ورد عليهم بالإجابة

فتباين رد فعل الناس بين المكذب والمصفق والواضع يده على رأسه من التعجب، وسأله هل يصف لهم وذلك صعب على النبي صلى الله عليه وسلم لأن الوقت الذي قضاه فيه يسير جدًا ''في الناس من سافر هناك'' إلا أن الله تعالى قد صور له المسجد الأقصى في عقله

ظل النبي صلى الله عليه وسلم يصف المسجد الأقصى بدقة عالية حتى تعجب الناس من هذا وقالوا لبعض: '' أمَّا النعتُ فواللهِ لقد أصابَ''

آية أخرى لهم لكي يصدقوا وصف لهم الرسول  قافلة قادمة في الطريق قد رآها وعندما وصلت كان الأمر كما وصفه بالضبط

ورد ذلك الموقف في الحديث الصحيح الذي رواه عبد الله بن عباس وذكره السيوطي في الخصائص الكبرى 160/1

تروي السيدة عائشة رضي عنها موقف أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد الإسراء والمعراج فتقول

لما أُسرِيَ بالنبيِّ إلى المسجدِ الأقْصى ، أصبح يتحدَّثُ الناسُ بذلك ، فارتدَّ ناسٌ ممن كانوا آمنوا به ، و صدَّقوه ، و سَعَوْا بذلك إلى أبي بكرٍ ، فقالوا : ''هل لك إلى صاحبِك يزعم أنه أُسرِيَ به الليلةَ إلى بيتِ المقدسِ ؟ قال : أو قال ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : لئن كان قال ذلك لقد صدَقَ ، قالوا : أو تُصَدِّقُه أنه ذهب الليلةَ إلى بيتِ المقدسِ و جاء قبل أن يُصبِحَ ؟ قال : نعم إني لَأُصَدِّقُه فيما هو أبعدُ من ذلك ، أُصَدِّقُه بخبرِ السماءِ في غُدُوِّه أو رَوْحِه ، فلذلك سُمِّي أبو بكٍر الصِّديقَ'' السلسلة الصحيحة 306

فلن يتردد دقيقة واحدة في تصديق النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على الإيمان التام وثبوته في قلبه، ومن هنا أخذ لقبه الصديق وأصبح صديق هذه الأمة

وقد وردت قصة الإسراء والمعراج في عدة أحاديث صحيحة وفي القرآن الكريم في قوله تعالى

في أول سورة الإسراء: ''سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ''1

وفي سورة النجم ردًا على المكذبين: '' أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (17) لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ ''(18)

كما ورد في  سورة النجم، والقصة  الكاملة في الحديث الذي رواه أنس ابن مالك في صحيح البخاري برقم 7517 وفي حديث مالك بن صعصعة الأنصاري في صحيح مسلم برقم 164

ان اثارة هذا الجدل الموسمي برغم استقرار منهج البحث العلمي والشرعي فيه، يستند على أسس واهية وكان حريا الاهتمام بما هو أنفع كاستلهام العِبر والدروس المستفادة من هذه المناسبة؛ والثِّقة بنصر الله، وحسن التسليم والتوكُّل عليه، والأخذ بالأسباب

 

Share Article