Literature

الاندماج النسائي في الحرب تاريخ مشرف لانخراط المرأة في الدفاع عن الوطن

 

فاطمة سهلي : طنجة المغرب

ليس هنالك مجال للشك في الدور المهم والواسع الذي تلعبه المرأة في أغلب القطاعات الحساسة الى جانب دورها الفطري في الحياة، فلم تقتصر قدرات المرأة على هذه المهام التي ابانت فيها عن كفاءتها وجدارتها فحسب بل تجاوزتها الى اكتساح الحياة العسكرية حول العالم من قيادة للمقاتلات والقيام بتدريبات قاسية والمشاركة في العمليات العسكرية وغيرها، لا سيما في بعض الجيوش الغربية
وتزامنا وسط مشاهد الخوف والدمار والذعر والقتل، وقفت النسوة بشموخ في أوكرانيا جنبا إلى جنب مع الرجل، وأظهرن شجاعة كبيرة في التصدي للجيش الروسي، نزعن قمصان النوم والكعب العالي وارتدين الملابس العسكرية واستأسدن للذود عن بلدهن يحملن رشاشات الحرب، ويخضعن لدورات تدريبية لمواجهات اللحظات الأصعب حتى يكن مستعدات للمشاركة في القتال
فمنذ سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم عام 2014 شهدت الثكنات العسكرية الأوكرانية طوابير من النساء الراغبات في الانضمام لجيش بلادهن
حسب الإحصاءات الأخيرة فان 15.6% من أفراد الجيش الأوكراني النظامي من الإناث يتم اعداد النساء ليس فقط  ليكن عناصر في القوات الخاصة أو الجيش، ولكن ليتمكن من العمل على أنفسهن وحماية أنفسهن وأحباءهن   

وتشارك في الحرب الاكرانية نساء من مختلف الاختصاصات من بينهن خبيرة تجميل وملكات جمال وطبيبة بيطرية وربة منزل، تؤخذن إلى ميدان للرماية لصقل مهاراتهن، ويتم تلقيتهن محاضرات عن تاريخ البلاد

وهذا ليس بجديد على مدى قدرة المرأة من تحمل هذه المسؤولية فعلى على مدار التاريخ قامت النساء بأدوارهن العسكرية وهو الذي ليس ضد الدين، ولا مناقضاً للزواج، ولا ينتقص شيئاً من الجانب الأخلاقي

لقد دأبت المرأة العربية على المشاركة في الحروب منذ فجر التاريخ و قبل الإسلام، حيث نذكر مقولة هند بنت عتبة وهي تشارك في الغزو قبل اسلامها '' نحن بنات طارق نمشي على النمارق ، إن تقبلوا نعانق وإن تدبروا نفارق، فراقاُ غير وامق ''عندما قام المشركون باصطحاب النساء معهم في غزوة بدر من أجل حشد عزيمة الجنود ومنعهم من التخاذل أو الفرار

 وعندما أشرقت شمس الإسلام في الجزيرة العربية ،و منذ بواكير حروب الدولة الإسلامية لم تتأخر المرأة عن الجهاد ومزاحمة الرجال طمعاً باحدى الحسنيين، فكان لها دورٌ لا يغفل ، فقد كانت تحمل السلاح وتقاتل كما يفعل الرجال، وكانت تقوم بالأعمال المساندة؛ كالتمريض، وعلاج الجرحى، ونقل الماء والسلاح، وإعداد الطعام للجيش، وحراسة الأسرى، وغير ذلك من الأعمال التي تستلزمها الحرب

حيث لعبت أم المؤمنين عائشة دورا مهما في معركة الجمل، ولم يحرم الإسلام النساء عموماً من رغبة المشاركة في الجهاد وإباحته لهن نزولاً عند رغبتهن

 وتعتبر نسيبة بنت كعب المازنية، أول محاربة من النساء في الإسلام، وقد قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم : "ما التفت يميناً أو شمالاً إلا وأنا أراها تقاتل دوني، ومن يطيق ما تطيقينه يا نسيبة".  

 وتحكي صفحات التاريخ القريب قصص أدوار رائدة لعبتها المرأة المغربية في نضالها ضد المستعمر ومن تلك الملاحم التاريخية التي ابانت المرأة فيها على قوة شخصيتها واستعدادها لتبوأ القيادات ملحمة السيدة الحرة

فعلى بعد 90 كيلومتراً تقريباً عن مدينة طنجة المطلة على مضيق جبل طارق، وتحديدا مدينة شفشاون، والتي تحمل لقباً آخر هو "مدينة السيدة الحرة"، وهي الأميرة التي حكمت المدينة، وقادت أشهر معاركها ضد الإسبان في القرن الخامس عشر . واهتمت هذه القائدة ببناء الموانئ والسفن الحربية، لمعرفتها الحكيمة بأهمية التفوق البحري في مواجهة البرتغال واسبانيا، أكبر قوتين بحريتين في العالم وقتها، وقد زرعت الرعب في قلوب الإسبان أثناء حربها معهم، وأطلقوا عليها لقب "بربروسا التطوانية"، نسبة إلى خير الدين بربروس أكبر قادة الأساطيل العثمانية، ولم ينتصر الإسبان على السيدة الحرة في حروبهم معها، ومنعتهم من استعمال مناطق شمال المغرب

وبعد حصول المغرب على الاستقلال لم تنخرط المرأة في الجيش المغربي إلا بداية ستينيات القرن الـ 20، وذلك جراء توجه النظام المغربي إلى تحريرها من قيود الأعراف التي أبعدتها من مجال العمل بشكل عام.

الضابطة، زينب الغازي، تشيد بأهمية الخدمة الاجتماعية في الجيش، وتعتبرها عملاً جد مهم، يتطلب التزاماً جماعياً وتنسيقاً كبيراً بين العناصر العسكرية النسائية كافة، وتحقيق هذه الغايات يتطلب الخضوع إلى تدريب عسكري دقيق يمتد على مدى أربعة أعوام، يضم تكويناً نظرياً في تخصصات عدة، إضافة إلى أنشطة بدنية ورياضية، وتدريب الاستعراضات العسكرية، فضلاً عن تدريب المحاكاة القتالية، إلى جانب فن حمل السلاح.

الملازم أميمة زكريا، تمكنت من تغيير نظرة المرأة في الجيش وربطها بمجال الأعمال الاجتماعية، إثر ترأسها مناورات "مصافحة الأطلس 21ــ1"، التي نظمت في إطار المناورات العسكرية المغربية - الأميركية

وتشغل أميمة منصب نائب مصلحة محاربة الغواصات على ظهر الفرقاطة المغربية علال بن عبد الله، ضمن القوات البحرية المغربية.

وفي المقابل، تمكنت المرأة المغربية من الوصول إلى مراتب رفيعة في سلك الأمن إثر تولي عدد من النساء مناصب سامية.

وبعد أن كان قانون الإدارة العامة للأمن الوطني المغربي لا يسمح بعمل المرأة كشرطية، حيث شكل التعديل الذي طرأ على ذلك القانون العام 2001 مدخلاً أمام النساء للانضمام لأجهزة الأمن.

وتشكل عميد الشرطة الممتاز، سعاد عزي، واحدة من أبرز أمثلة إصرار المرأة المغربية على إثبات قدراتها في المجال الأمني

بوّأ التصنيف الأخير لموقع «غلوبال فاير باور» المتخصص في الإحصائيات العسكرية على مستوى العالم، الجيش المغربي المركز الخامس أفريقياً و الـ39 عالمياً في قائمة أقوى الجيوش العالمية والأفريقية. وتعمل النساء في مجالات مختلفة تتعلق بالجيش، خصوصاً الصحة والأعمال الاجتماعية، من دون إرسالهن إلى الحدود. وكانت المدرسة البحرية قد فتحت منذ سنتين، باب الترشيح في وجه العنصر النسائي بعدما كان حكراً على الطلبة فقط،  حيث أصبح في إمكان الطالبات، دخول  المدرسة المذكورة للتدريب كضابطات في سلاح البحرية الملكية في سابقة هي الأولى من نوعها.

لقد ظلت صورة أفراد القوات المسلحة الملكية، وهم يشاركون في الاستعراض العسكري في 14 يوليو 1999 في جادة الإليزيه في باريس، حيث كان على رأس الكتيبة المغربية امرأة ''الطبيبة - القبطان ليلى سفيندلة'' راسخة في الذاكرة، وأعطت الدليل على أن الجيش المغربي أقدم على خطوة مميزة وشرّع أبوابه أمام الكفاءات النسائية.

ففي عام 1963، سجلت المرأة أول خرق للأعراف وانخرطت في صفوف الجيش المغربي، الأمر الذي كان مقتصراً على الرجال، بحيث بدأت المرأة، منذ ذلك التاريخ، تلتحق بسلك الجندية كمساعدة اجتماعية أو إدارية أو تقنية في القوات الجوية أو في الاتصال اللاسلكي.

وسرعان ما أعطى تعيين الراحل الملك الحسن الثاني الأميرة  لالا مريم، رئيسةً للمصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، زخماً جديداً لدور المرأة في هذه القوات، حيث أصبحت تتدرج في رتب عسكرية عليا مكنتها من رتبة مايجور كولونيل.

وهكذا، تلاشت الصورة المعتادة للعسكري باعتباره ذلك المحارب المدجج بالسلاح، وظهرت مكانها صورة جنود من الرجال والنساء وهم في خدمة الأمّة، ليس فقط من خلال حمل السلاح ولكن أيضاً من خلال مهمات عدة يمكن أن يقوم بها الرجال كما النساء، حيث فرض التحكم في التكنولوجيا نفسه واصبح ضرورةً ملحّة داخل الجيش، لا يقلّ أهميّة عن القوة الجسمانية، مما فتح آفاقاً واعدة أمام القوة النسوية الناعمة الذي جاء ثمرة عمل دؤوب ومتواصل لملكية عصرية جعلت وضعية المرأة في صلب انشغالاتها، نتيجة الأخذ في الاعتبار التطور الذي عرفه المجتمع والاعتراف بالدور المهم الذي باتت تضطلع به المرأة في هذا المجتمع، لا سيما أنها اقتحمت مجالات وميادين كانت، إلى الأمس القريب، مقتصرة مهنياً بل عرفياً على الرجال واتثبت ذاتها وقدّمت قيمة مضافة داخل القوات المسلحة الملكية، فضلاً على مشاركتها النشيطة والفعالة في العمليات الخارجية الدولية، وخاصة منها العمليات الإنسانية، وما فتئت يوماً بعد يوم في تزايد وصعود .

ورغم كون المرأة المغربية جزء لا يتجزأ من الجيش المغربي لم تنس المراة المغربية دورها كزوجة وربّة بيت، وهما مسؤوليتان وجوديتان بالنسبة لها، فأثبتت وجودها بجدارة كونها جندية الأسرة كما في الجيش سواء.

وقد صارت نساء القوات المسلحة الملكية المغربية، رسمياً، على أجندة التحالف والشراكة والتعاون العسكري، مع الولايات المتحدة الأميركية، إذ لم تكتف «ديبورا لي جيمس»، الكاتبة العامة لسلاح الجو الأميركي،اثناء زيارتها إلى المغرب،  بلقاء قادة الجيش لتداول الوضع في العالم ، بل طلبت أيضاً، اللقاء بعدد من النساء القياديات في القوات المسلحة الملكية.

وتحدثت عن تجربتها كامرأة اخترقت مجالاً احتكره الرجال لعقود، فأكدت أنها على مدى 30 سنة من خدمتها في  الميدان العسكري، رصدت تغيراً تدريجياً في النظرة الى النساء، كما تبين لها أن في إمكان المرأة أن تقوم بالعمل العسكري نفسه الذي يقوم به الرجل.

ويقدّر مجموع النساء العاملات في الجيش المغربي، وفقاً لما ذكره مسؤول إداري في الجيش لبرلمانيين في إحصائية سابقة   بما يقارب ستة آلاف امرأة، أربع منهن برتبة ''مايجور كولونيل''، و18 برتبة ''كولونيل''، والباقيات تتوزع رتبهن بين ''ضابط'' و''ليوتنان كولونيل'' و''كومندان''، ويعملن أساساً في المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، مع وجود امرأة ''ربان لمقاتلة حربية'' في القوات الجوية، وأخرى ''ربان لطائرة حمل للعتاد والفيالق''.

كما استعان الجيش الإيطالي بالشابة أحلام بوفساس، إيطالية الجنسية، التي أبصرت النور في ليبيا منتصف الثمانينيات من القرن الماضي من أبوين مغربيين، كي تشارك برفقة زميلين لها، الأول من أصل تونسي، والثاني من أصل إريتري في عملية ''شوارع آمنة'' في جزيرة ''لامبيدوزا''في الجنوب الإيطالي.

ويعتمد الجيش الإيطالي على أحلام بوفساس، التي وصلت جزيرة ''لامبيدوزا'' لتعزز جهود الشرطة الإيطالية من أجل تحقيق تواصل فاعل وفعال مع المهاجرين غير القانونيين من أصول عربية، الوافدين إلى الجزيرة عبر تونس وليبيا.

أحلام بوفساس المنتمية الى الفوج العسكري الثالث ''الألبي ببينيرول'' الآتي من ضاحية تورينو، واحدة من المجندين العسكريين المتحدرين من بلدان المغرب العربي وأفريقيا، الذين اختار الجيش الإيطالي أن يستفيد من قدراتهم اللغوية ومهاراتهم التواصلية من أجل تحقيق وساطة بين السلطات المحلية والوافدين من المهاجرين من أجل تشخيص حقيقي للوضع وتجاوز المعوقات وإيجاد الحلول لمشاكلهم وفك العزلة عنهم.

ناريمان راينكه الجندية الألمانية من أصل مغربي، التي تواجه النقاش الدائر في ألمانيا، والذي يربط بين اللاجئين العرب وأحداث التحرش التي وقعت في احتفالات رأس السنة الميلادية في مدينة كولونيا.

وتؤكد الرقيب أول في الجيش الألماني حالياً في كتيبة الحرب الإلكترونية في مدينة داون غربي ألمانيا، أن الأخلاق الإسلامية، والمغربية على سبيل المثال لا تسمح بما حدث في كولونيا ولا تبرره بقولها: ''أتضايق عندما أسمع أن بعض المجرمين الذين كانوا في كولونيا من المغرب، ولكن ليس هناك تبرير أو تفسير مغربي أو إسلامي لذلك... الاغتصاب إجرام وحرام، محذّرة من الخلط بين قضية الجريمة واللاجئين.

من جهة أخرى، كان للنساء في السنوات الأولى للمعهد الملكي للشرطة في مدينة القنيطرة، وفي إدارات الأمن المغربي، دور يقتصر على السكرتارية والتنظيف أو وظائف نسائية صرفة، بحيث كان قانون الإدارة العامة للأمن الوطني المغربي لا يسمح بانتساب المرأة الشرطية إليه، وقد طرأ على هذا القانون تعديل بسيط عام 1975، لكن دخولها إلى هذا الميدان الحساس ظل منعدماً، إذ لم يسمح للمرأة بارتداء لباس الشرطة.

وكان أكبر تعديل عرفه قانون الانتساب إلى معهد الشرطة عام 2001، إذ أصبح في إمكانهن ارتداء اللباس الخاص بالشرطة في المغرب، خلال ذلك العام دخل أول فوج إلى المعهد الملكي للشرطة، وقد فتح المعهد للمرة الأولى في وجه النساء، وكان الأمر يتعلق بعشرين متدربة. منذ ذلك التاريخ أصبح عدد النساء في كل مسالك الشرطة 1057 شرطية، ومع هذه التغيرات لجأت المرأة إلى كل الميادين، منها الشرطة والقضاء، وكان تخرج أول فوج من النساء في الشرطة في العام 2004.

وعلى الرغم من المساعي  للرفع من شأن المجندات باعتبارهن صورة حضارية ثورية نسـائية تقدمية، فان رغبة الفتيات في الانضمام إلى القوات المسلحة والوطنية الحقة لا يختلف عليها اتنان رجلا كان ام امرأة  قرار يتوجب احترامه وتقديره والثناء عليه لان الدفاع عن الوطن حق وشرف، ويجب ألا يحرم منه احد .

 

Share Article